السيد مصطفى الخميني
307
تفسير القرآن الكريم
حقيقة ، فلا تكثر في تلك الوحدة . وتوحيد الأفعال يستتبع توحيد الصفات والذات ، من غير انثلام في أوصافه الجميلة ، ومن غير لزوم إنكار الكثرة في التجليات الأسمائية وغيرها . ثم إن حمد الإنسان رب العالمين بالقول وبالذكر القلبي والحالي ، وأما حمده تعالى نفسه فهو ظهور الكمالات وحصول الغايات من الأشياء ، هكذا أفاده ابن العربي ( 1 ) . وبتوضيح منا : أن ظهوره تعالى وتجليه الأول ، حمده القلبي والباطني ، وظهوره الثانوي وتجليه بالفيض المقدس ، حمده الخارجي واللساني ، وأما حصول الغايات ووصول الأشياء إلى منتهاها فهو دائمي ، ولا يكون من الحمد إلا في وجه يأتي بيانه وتفصيله ، كما لا يخفى . كشف وإجمال قد وقع في تعابير أهل المعرفة والعرفان وأصحاب الشهود والإيقان - في مقام التحميد والاعتراف بالتعظيم والإجلال - جملة أشكل على المتأخرين حلها ، وهي قولهم : " الحمد لك بالألسنة الخمسة " ( 2 ) . والذي يظهر لي - وفي نفسي أنه من إفادات العارف الكامل والدي
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين ابن العربي 1 : 9 - 10 . 2 - مصباح الانس : 2 / السطر 8 .